ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

251

معاني القرآن وإعرابه

بِسَفَرِنَا ، ومن قرأ بَعُدَ بين أسْفارنا فالمعنى بَعُدَ ما بين أسفارنا ، وَبَعُد سيْرنا بين أَسْفَارِنا ، ومن قرأ باعِدْ فعلى وجه المسألَةِ ، ويكون المعنى أنهم سئموا الرَّاحَةَ وبطِرُوا النعمَةَ ، كما قال قوم موسى : ( ادْعُ لَنَا رَبِّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ - إلى قوله : ( الذي هُوَ أدنى بالَّذِي هُوَ خَير ) . ( وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) . أي فرقناهم في البلاد لأنهم لما أذهب الله بِجَنتَيْهِمْ وغرق مَكانَهُم تبدَّدُوا في البلاد فصارت العَرَبُ تتمثل بِهم في الفرقَةِ فتقول : تفرقوا أيْدِيَ سبَأ ، وأيادي سَبَأ قال الشاعِرِ : مِنْ صَادِرٍ أو وَارِدٍ أَيْدي سَبَا . وقال كثير : أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم . . . فلم يحل للعينين بعدك منظر * * * ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) ( وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) ويقرأ ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) - برفع إبْلِيسَ ونصب الظن . وصدقه في ظَنَه أَنًهُ ظَن - بهم إذا أغْوَاهم اتبَعوه فوجدهم كذلك فقال : ( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) . فمن قال ( صَدَّقَ ) نَصَبَ الظن لأنه مفعولٌ بِهِ ، ومن خَفَّفَ فقال " صَدَق " نصب الظنَّ مصدراً